عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

231

معارج التفكر ودقائق التدبر

والقراءتان وجهان عربيّان متكافئان . ( 39 ) قرأ شعبة : [ مكاناتكم ] بالجمع . وقرأها باقي القرّاء العشرة : مَكانَتِكُمْ بالإفراد . ومؤدّى القراتين واحد . تمهيد : في آيات هذا الدّرس تعليم جدليّ وإقناعيّ ، من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، يوجّه للمشركين ، وهذا التّعليم مكمّل لما جاء من تعليم في سوابق التّنزيل . التدبر التحليلي : قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته بشأن المشركين إبّان التّنزيل : * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . ( 38 ) : كان المشركون إبّان التّنزيل يؤمنون بأنّ اللّه هو خالق السّماوات والأرض ، ولكنّهم كانوا يجعلون له شركاء في ربوبيّته بالنّسبة إلى أحوال النّاس في الأرض ، وبسبب هذا يعبدون شركاءهم من دون اللّه ، فيتّخذونهم آلهة . فجاء التّعليم هنا لانتزاع اعترافهم بأنّ اللّه هو خالق السّماوات والأرض بربوبيّته ، وللانتقال من هذا الاعتراف إلى فكرة أخرى يرون بها أنّ لآلهتهم ربوبيّة ما على أحوال النّاس في الأرض . وفي الانتقال إلى المرحلة الثّانية من المناظرة قال اللّه تعالى في الخطاب :